السيد جعفر الجزائري المروج
17
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> أمّا الأوّل فحاصله : أنّ مقتضى القاعدة العقلية والنقلية حرمة التصرف وقبحه في المقبوض بالعقد الفاسد ، لإناطة جوازه بطيب نفس المالك ورضاه ، فيحرم على القابض التصرف فيه إلَّا بإذن المالك ، والرّضا المعاوضي المتقوم بالعقد قد ارتفع ، فلا مسوّغ للتصرف ، إذ احتمال تجدّد الرضا - بعد ثبوت فساد العقد - منفي بالأصل وهو الاستصحاب . ولو نوقش فيه فلا مانع من جريان الاستصحاب الحكمي أعني به استصحاب الحرمة . مضافا إلى كونه خلاف الفرض ، إذا الكلام في جواز التصرف في المقبوض لأجل الرضا المعاملي ، لا الرّضا الحادث بعد العلم بفساد العقد ، فإنّ الرضا الجديد غير محرز ، وهو منفيّ بالأصل . فدعوى بقاء الاذن والرضا بالتصرف الذي كان في ضمن العقد ، لأنّ الجنس لا يتقوّم بفصل خاصّ ، غير مسموعة ، لأنّ الرضا ليس جنسا حتى يقال بعدم تقوّمه بفصل خاص ، بل هو أمر بسيط ما به امتيازه عين ما به اشتراكه . والحاصل : أنّ التصرف في مال الغير حرام إلَّا بطيب نفس المالك ورضاه ، ولا يجوز عقلا إلَّا بعد إحراز الرضا ، هذا . فما عن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه من إباحة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد مما لم يظهر له وجه . ( 1 ) ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 192 وأمّا الثاني : وهو الحكم الوضعي أعني به الضّمان فيدلّ عليه - مضافا إلى الشهرة والإجماعات المحكيّة في المتن وغيره - « النبوي المشهور » كما في كلام المصنف وغيره ، و « المعمول به عند الفريقين » كما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه ، وغيره من أساطين الفقه . ( 2 ) ( 2 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 116 وغرضهم من نحو هذا التعبير كفاية الوثوق الخبري في العمل بالحديث ، وهو متحقق في المقام ، وذلك لتماميّة أمرين :